خليل الصفدي

417

أعيان العصر وأعوان النصر

يرق بنيابة حماة ، وبنيابة صفد للأمير شهاب الدين أحمد بن صبح « 1 » ، ثم إنه توجه عائدا إلى مصر ، وتوجه مع السلطان الملك الصالح إلى دمشق ، ثم توجه مع الأمراء شيخو ، وجطاز ، وأرغون إلى حلب خلف بيبغا ، ولما عادوا عاد معهم ، وتوجه صحبة السلطان إلى مصر . ثم إنه حضر في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة متوجها إلى حلب ؛ ليجهز العسكر خلف بيبغاروس وأحمد وبكلمش ، فاتفق من سعده أنه لما وصل إلى حلب جاء أحمد ، وبكمش ممسوكين في الثاني عشر من ذي الحجة فحز رأسيهما ، وجهزا إلى مصر ، وأقام هو بحلب إلى أن وصل بيبغاروس في الثالث عشر من المحرم سنة أربع وخمسين ، فحز رأسه ، وجهز صحبته إلى مصر . ثم إنه عاد إلى حلب ، وتوجه بالعساكر صحبة أرغون الكاملي إلى البلاد الرومية ، ووصلوا إلى قيصرية ، ولم يزالوا إلى أن أمسك ابن دلغار ، وصار عند ناصر الدين محمد باك بن أرتنا ، فعادت العساكر بعد ما قاسوا شدائد ومشاق ، ومتاعب يعجز الواصف عنها ، وعاد الأمير عزّ الدين بالخبر ، فدخل إلى دمشق في الخامس من شهر رجب الفرد سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، ولما وصل إلى الأبواب السلطانية أعطي إمرة مائة ، وتقدمة ألف كانت بيد الأمير سيف الدين بلبان السناني ، وقيل : إنه زادوه على ذلك بلدين آخرين من قرى مصر . ولم يزل في عظمة ورفعة ، إلى أن جرح الأمير سيف الدين شيخو في يوم الخميس الثامن من شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، وكان هو في جملة من ركب إلى قبة النصر في السلاح ، وتظاهر بالتعصب الزائد ، وتحيّز إلى تلك الفئة ، فلما توفي الأمير سيف الدين شيخو في السادس عشر من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، أمسك هو والأمير صلاح الدين خليل بن قوصون ، والأمير سيف الدين قطلوبغا الذهبي ، والأمير سيف الدين قجا أمير شكار ، وجهزوا إلى الإسكندرية ؛ ليعتقلوا بها ، ورسم للأمير سيف الدين علم دار أن يكون عوضه في الدوادارية . من العجيب ما حكاه لي ناصر الدين محمد العلائي البريدي المصري قال : كنا وقوفا بين يدي الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار قبل إمساكه بسبعة ثمانية أيام ، وقد سير إليه علم دار رسالة ويشفع عنده في بعض البريدية أن يجهزه في شغل عينه ، فتأذّى الأمير سيف الدين طقطاي ، وقال : الأمير علم دار يجهزه من عنده ، فما كان بعد ذلك إلا قدر يسير ، وولي وظيفته ، وجهز ذلك البريدي في الشغل الذي كان عينه ، وأقام الأمير عزّ الدين

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 258 .